الرضاعة الطبيعية وأثرها على صحة الأم والطفل
تُعدّ الرضاعة الطبيعية من أهم المراحل الحيوية في حياة الأم والمولود الجديد؛ نظراً لما توفره للطفل من تغذية شاملة ورعاية صحية تسهم في نموه السليم وتعزيز صحته العامة. ورغم حرص الأمهات على اعتماد الرضاعة الطبيعية لمزاياها المتفوقة على الحليب الصناعي، إلا أن بعض الأمهات يواجهن صعوبة في إتمامها. تتطلب الرضاعة الطبيعية تمتُّع الأم بحالة صحية جيدة، حيث تؤثر هذه العملية بشكل مباشر على جسدها، مما يجعل إتمامها أمراً معقداً أو غير متاح في حال وجود مشاكل صحية.
أمراض القلب لدى النساء
على الرغم من أن أمراض القلب تُعدّ أقل شيوعاً بين النساء مقارنة بالرجال، إلا أنها تصيب أعداداً غير قليلة من السيدات. وتواجه المرأة المصابة بمرض قلبي تحديات صحية في محطات رئيسية؛ كالحمل والرضاعة. وفي حين قد يمنع ضعف عضلة القلب الشديد بعض النساء من الحمل ابتداءً، ينشأ تساؤل هام حول مدى الخطورة التي قد تشكلها الرضاعة الطبيعية على صحة الأم المصابة بالقلب.
العلاقة بين الرضاعة الطبيعية وأمراض القلب
أشارت دراسة أمريكية نشرتها مجلة أوبستيريكس أند دجى إلى وجود تأثيرين مختلفين للرضاعة الطبيعية بحسب الحالة الصحية للأم:
الوقاية للأمهات السليمات: تُسهم الرضاعة الطبيعية في حماية الأمهات اللاتي لا يعانين من مشاكل قلبية سابقة من خطر الإصابة بأمراض القلب، لا سيما السكتات الدماغية والأزمات القلبية، فضلاً عن دورها في تخفيض مستويات الكولسترول المرتفعة في الدم.
المخاطر على المريضات: بالنسبة للأمهات المصابات بأمراض القلب مسبقاً، تُبين الدراسة ذاتها أن الحمل والولادة يمثلان جهداً شاقاً ومجهداً لعضلة القلب. وفي حال كان المرض القلبي بسيطاً قد يُسمح بالحمل والولادة، إلا أن الرضاعة الطبيعية مسألة أخرى، حيث يمكن أن تشكل خطراً على صحة الأم والطفل على حد سواء.
الأسباب المؤدية لخطورة الرضاعة على مريضات القلب
تتعدد العوامل التي تجعل الرضاعة الطبيعية خياراً خطيراً للأم المصابة بالقلب وطفلها، وتتضح في النقاط التالية:
استهلاك الدهون: تستهلك عملية الرضاعة جزءاً كبيراً من مخزون الدهون لدى الأم، مما يمنع الأمهات النحيفات اللاتي يعانين من أمراض القلب أو ضغط الدم من الرضاعة تجنباً للمخاطر، إضافة إلى عدم قدرة أجسادهن على إنتاج الدهون اللازمة للرضاعة.
نقل الأدوية للطفل: تنفذ بعض العقاقير الطبية الخاصة بعلاج ضغط الدم، وأمراض القلب، ومضادات التخثر إلى حليب الأم، ومِن ثَمّ تصل للطفل مسببة له أضراراً بالغة. وفي الوقت نفسه، يُحظر على الأم الامتناع عن تناول هذه العلاجات الضرورية.
الإجهاد البدني لعضلة القلب: يفرض إرضاع الطفل عبئاً إضافياً على القلب، وفي حالات ضعف عضلة القلب لا يستطيع الجسد تحمُّل ذلك المجهود.
الاقتران بفقر الدم: ترافق الأنيميا (فقر الدم) أمراض القلب لدى العديد من النساء، مما يزيد من صعوبة عملية الرضاعة.
شروط السماح بالرضاعة الطبيعية لمريضات القلب
يؤكد الأطباء أن إمكانية إرضاع الأم المصابة بالقلب لطفلها بأمان تقتصر على حالات محدودة فقط، وذلك ضمن الضوابط التالية:
ألا تتسرب الأدوية التي تتناولها الأم إلى الحليب أو تشكل خطورة على الطفل.
أن تتمتع عضلة القلب بقدرة وكفاءة مقبولة.
خلو الأم من إصابة فقر الدم (الأنيميا).
الحصول على استشارة طبية متخصصة ومتابعة دقيقة، للتوقف الفوري عن الرضاعة في حال ظهور أي مضاعفات أو متاعب صحية.



