القدم الحنفاء عند الأطفال
تتعدد العيوب الخلقية التي قد يولد بها الأطفال، إلا أنها جميعًا تمثل مصدر قلق للوالدين. ومن هذه العيوب حنف القدم أو القدم الحنفاء، وهي حالة يولد فيها الطفل بتشوه في القدم، لكنها تُعد من العيوب الخلقية التي يمكن تصحيحها بدرجة كبيرة مع التطور الطبي والتكنولوجي.
ما هي القدم الحنفاء؟
القدم الحنفاء هي تشوه خلقي يصيب المولود، ويحدث بمعدل مولود واحد من بين كل ألف مولود. وتظهر القدم في صورة ملتوية ومائلة إلى الأسفل، ولا تسبب هذه الحالة ألمًا للمولود، إلا أن اتخاذ الإجراءات اللازمة لعلاجها في وقت مبكر يساعد كثيرًا على نجاح العلاج.
الأوتار هي الأنسجة التي تربط العضلات بالعظام داخل القدم، وفي حالة القدم الحنفاء تكون أوتار الساق والقدم أقصر من المعدل الطبيعي، مما يؤدي إلى تغير وضعية القدم وتشوهها.
وقد يكون التشوه متقدمًا، بحيث تلتف القدم إلى الأسفل والداخل وتصبح شبيهة برأس مضرب الغولف، بينما تكون القدم في الحالات الأشد منقلبة رأسًا على عقب.
أسباب القدم الحنفاء
حتى الآن، لم يتم تحديد سبب رئيسي للقدم الحنفاء، ولا ترتبط الحالة بوضع الجنين داخل الرحم أو بما قامت به الأم خلال فترة الحمل. ومع ذلك، توجد بعض العوامل التي تزيد من احتمال الإصابة، ومنها:
الجنس: وُجد أن الذكور أكثر عرضة للإصابة بالقدم الحنفاء من الإناث بحوالي مرتين.
الوراثة: تلعب العوامل الوراثية دورًا في الإصابة بالقدم الحنفاء، كما هو الحال مع العديد من التشوهات.
البيئة: سُجل عدد قليل من حالات الإصابة لدى أطفال تعرضت أمهاتهم للتدخين أو الكحوليات أثناء الحمل.
تشخيص القدم الحنفاء
أتاح التطور التكنولوجي للطبيب إمكانية اكتشاف القدم الحنفاء لدى الجنين وهو لا يزال داخل رحم أمه، وذلك باستخدام الأمواج فوق الصوتية، وهو ما يساعد على الكشف المبكر واتخاذ إجراءات العلاج في وقت مبكر.
كما يمكن تشخيص الحالة بعد الولادة من خلال فحص الطفل المصاب، ثم اتخاذ الإجراءات المناسبة للعلاج.
أعراض القدم الحنفاء
لا تسبب القدم الحنفاء ألمًا للمولود، إلا أن المشكلات تبدأ بالظهور عند بلوغه سن المشي، حيث تظل القدم ملتوية.
يؤدي إهمال العلاج إلى عواقب متعددة أثناء المشي، وقد تصبح الحالة سببًا مباشرًا في إعاقة المريض طوال حياته.
يواجه المصاب بالقدم الحنفاء صعوبة في ارتداء الأحذية، كما أن الأطفال المصابين بها يستخدمون الجزء الخارجي من القدم أثناء المشي.
علاج القدم الحنفاء
طريقة بونسيتي
يعتمد كثير من الأطباء في علاج الأطفال المصابين بالقدم الحنفاء على طريقة بونسيتي، والتي تقوم على شد القدم المصابة ومحاولة إعادة وضعها إلى وضعها الطبيعي.
بعد ذلك توضع جبيرة بلاستيكية تمتد من أصابع القدم حتى الفخذين، وتُترك لمدة تتراوح بين 4 و7 أيام، ثم تُفك الجبيرة وتُشد القدم مرة أخرى وتوضع جبيرة جديدة، وتتكرر هذه العملية عدة مرات.
قص وتر العقب
تحتاج بعض حالات القدم الحنفاء إلى إجراء عملية بسيطة تتمثل في قص وتر العقب، وهو الوتر المتصل بعضلات الساق الخلفية، ثم توضع جبيرة أخيرة.
وخلال هذه العملية ينمو وتر العقب بالشكل المناسب الذي يمنع القدم من التعرض للالتواءات، وتبقى الجبيرة لمدة تتراوح بين أسبوعين وثلاثة أسابيع.
العناية بالقدم بعد العلاج
من الأفضل الاستمرار في العناية بالقدم بصورة كاملة حتى بعد الشفاء، لأن بعض الحالات قد تنتكس وتعود إلى وضعها السابق.
ولهذا يجب استخدام الدعامة لمدة يوم واحد في البداية، ثم ارتداؤها أثناء النوم، وذلك للمساعدة على تجنب حدوث انتكاسة.