أبرز أمراض الشتاء الشائعة عند الأطفال

مع حلول فصل الشتاء وانخفاض درجات الحرارة، تنتشر مجموعة من أمراض الطفولة التي تتشابه في كثير من أعراضها، ولذلك قد يكون من الصعب تحديد المرض الذي يعاني منه الطفل بسرعة. ويعرض هذا المقال أبرز هذه الأمراض وأعراضها لمساعدة الوالدين على التعرف إليها.

ومع ذلك، فإن هذه المعلومات لا تهدف إلى تقديم تشخيص نهائي، وينبغي دائمًا استشارة طبيب الأطفال عند وجود أي مخاوف تتعلق بصحة الطفل.

الإنفلونزا

على الرغم من توفر اللقاحات الخاصة بالإنفلونزا، فإن السلالة المنتشرة في هذا الموسم لم يتم منعها بصورة كاملة. ويُصاب بالإنفلونزا سنويًا ما بين 10% و20% من السكان، بينما يكون الأطفال أكثر عرضة للإصابة بالمرض بمعدل يتراوح بين مرتين وثلاث مرات.

وتنتج الإنفلونزا عن فيروس يصيب الرئتين والشعب الهوائية، ويمكن أن تنتقل عن طريق الاتصال المباشر أو الرذاذ المتطاير الناتج عن سعال الشخص المصاب أو عطسه.

أعراض الإنفلونزا

تشمل أبرز الأعراض:

  • الحمى المفاجئة.

  • القشعريرة والارتجاف.

  • التعب الشديد.

  • آلام العضلات.

  • السعال.

  • الغثيان والقيء.

ويعتمد العلاج على الراحة والإكثار من السوائل، إضافة إلى استخدام الأسيتامينوفين أو الإيبوبروفين لتخفيف الحمى والآلام.

ويُعد الأطفال الذين تقل أعمارهم عن سنتين الأكثر عرضة للإصابة بالمرض.

وينبغي مراجعة الطبيب إذا ازداد السعال سوءًا، أو ظهرت مشكلات في التنفس، أو استمرت درجة الحرارة المرتفعة، أو خرج مخاط مصحوب بالدم؛ إذ يمكن أن تكون هذه علامات على الالتهاب الرئوي.

نزلات البرد

يصاب الأطفال بنزلات البرد عادةً من 6 إلى 10 مرات سنويًا، وتزداد الإصابة بها بصورة خاصة خلال فصل الشتاء.

وتنتج نزلات البرد عن فيروس يصيب الأنف والجيوب الأنفية والحلق والشعب الهوائية، وغالبًا ما ينتقل من خلال ملامسة المخاط.

أعراض البرد

قد تشمل الأعراض:

  • العطس.

  • انسداد الأنف أو سيلانه.

  • السعال.

  • التهاب الحلق.

  • احمرار العينين ودموعهما.

  • القشعريرة والآلام.

  • الحمى الخفيفة.

  • تورم الغدد اللمفاوية.

وقد يصعب اكتشاف نزلات البرد لدى الرضع في بدايتها، لذلك ينبغي الانتباه إلى أي تغيرات تطرأ على التنفس أو تناول الطعام أو أنماط النوم.

ولا يوجد علاج مثالي لنزلات البرد والعدوى الفيروسية، إلا أن السوائل والراحة، إلى جانب مزيلات الاحتقان وشراب السعال ومضادات الهيستامين، قد تساعد على تخفيف الأعراض.

ويجب مراجعة طبيب الأطفال إذا واجه الطفل صعوبة في التنفس، أو أصيب بحمى شديدة، أو صداع حاد، أو ألم في الصدر، أو ألم في الأذن. كما ينبغي دائمًا استشارة الطبيب قبل إعطاء الطفل أي أدوية تُصرف دون وصفة طبية.

التهاب الشعب الهوائية

يمثل الأطفال أكثر من 25% من المصابين بالتهاب الشعب الهوائية الحاد سنويًا، ويُعد المرض أكثر شيوعًا بين الأطفال الذين تقل أعمارهم عن 5 سنوات.

وقد ينتج التهاب الشعب الهوائية عن الفيروسات أو البكتيريا أو الحساسية، وتتمثل أعراضه في صعوبة التنفس والسعال الشديد الذي قد يستمر لعدة أسابيع، وقد تظهر حمى خفيفة في الحالات الشديدة.

علاج التهاب الشعب الهوائية

يعتمد العلاج على:

  • الإكثار من السوائل.

  • استخدام المضادات الحيوية عند وجود عدوى بكتيرية.

  • يمكن لبعض الأدوية المخصصة للأطفال الأكبر سنًا أن تساعد على تهدئة السعال الجاف.

  • إذا كان السعال مصحوبًا بالبلغم، فينبغي استشارة طبيب الأطفال بشأن استخدام شراب مقشع يساعد الطفل على إخراج البلغم.

  • استشارة الطبيب حول إمكانية استخدام الأسيتامينوفين أو الإيبوبروفين لتخفيف الحمى والآلام.

  • استخدام مرطبات الهواء الباردة للمساعدة على تسهيل التنفس.

ويُنصح بتحديد موعد مع طبيب الأطفال للحصول على التشخيص الدقيق.

التهاب الجيوب الأنفية

يتطور التهاب الجيوب الأنفية لدى نحو 10% من الأطفال الذين يصابون بنزلات البرد سنويًا. وهو التهاب يصيب بطانة الجيوب الأنفية، وغالبًا ما ينتج عن الحساسية أو عدوى أخرى.

أعراض التهاب الجيوب الأنفية

تشمل الأعراض:

  • احتقان الأنف.

  • إفرازات أنفية سميكة.

  • الألم والتورم والضغط حول الأنف.

  • السعال المستمر.

  • التهاب الحلق.

  • رائحة الفم الكريهة.

وإذا انتشرت العدوى، فقد تظهر الحمى والقشعريرة.

علاج التهاب الجيوب الأنفية

عادةً ما يتضمن العلاج دورة من المضادات الحيوية لمدة 21 يومًا.

كما يمكن استخدام بخاخات احتقان الأنف التي تُصرف دون وصفة طبية لمدة تصل إلى 3 أيام، ولكن يجب استشارة طبيب الأطفال قبل استخدامها؛ لأن استمرار استعمالها بعد ذلك قد يؤدي إلى تضخم الممرات الأنفية وربما يزيد الأعراض سوءًا.

وينبغي سؤال طبيب الأطفال عما إذا كان استخدام مضادات الهيستامين أو الأسيتامينوفين أو الإيبوبروفين آمنًا للطفل. ويمكن كذلك استخدام مرطبات الهواء الباردة للمساعدة على تسهيل التنفس.

وعند الاشتباه في إصابة الطفل بالتهاب الجيوب الأنفية، ينبغي مراجعة طبيب الأطفال في أقرب وقت حتى يتمكن من وصف المضادات الحيوية المناسبة.

الفيروس المخلوي التنفسي (RSV)

الفيروس المخلوي التنفسي (RSV) قد يسبب أعراضًا تشبه نزلة البرد لدى أي شخص، لكنه قد يصبح أكثر خطورة لدى الأطفال الصغار.

وقد تظهر الإصابة في صورة:

  • سعال شديد.

  • انسداد الشعب الهوائية بالإفرازات الأنفية الكثيفة.

  • انخفاض مستويات الأكسجين.

وعادةً ما تكون التدابير الداعمة هي العلاج المطلوب، لكن رؤية الطبيب للطفل أمر بالغ الأهمية.

التهاب الحلق

يمكن أن يصاب أي شخص بالتهاب الحلق البكتيري، لكنه أكثر شيوعًا بين الأطفال في سن المدرسة. وتنتشر هذه العدوى بصورة أكبر خلال العام الدراسي عندما تجتمع أعداد كبيرة من الأطفال في أماكن متقاربة.

ويمكن للأنشطة اليومية مثل العطس والسعال والمصافحة أن تسهم بسهولة في انتقال العدوى من شخص إلى آخر.

ويكون الشخص المصاب بالتهاب الحلق غير المعالج أكثر احتمالًا لنقل العدوى عندما تكون أعراضه في أشد حالاتها، لكنه قد يظل قادرًا على نقلها إلى الآخرين لمدة تصل إلى 3 أسابيع.

التهاب المعدة والأمعاء الفيروسي

التهاب المعدة والأمعاء هو التهاب يصيب القناة الهضمية، ويؤدي إلى الإصابة بالإسهال، وقد يصاحبه أيضًا:

  • القيء.

  • آلام البطن.

  • أعراض أخرى.

وفي معظم الحالات تختفي العدوى خلال بضعة أيام، لكنها قد تستمر أحيانًا لفترة أطول.

ويتمثل الخطر الرئيسي في الجفاف، ولذلك يعتمد العلاج الأساسي على إعطاء الطفل كمية كافية من السوائل وتشجيعه على تناول الطعام بصورة طبيعية قدر الإمكان.

ويجب زيارة الطبيب عند الاشتباه في إصابة الطفل بالجفاف أو ظهور أي أعراض مقلقة.

دراسات وأبحاث حول أمراض الشتاء

أظهرت الدراسات الأمريكية أن فصلَي الخريف والشتاء يجلبان العديد من الالتهابات الفيروسية. ومعظم هذه الأمراض تكون محدودة ذاتيًا وتحتاج فقط إلى علاج الأعراض، إلا أن بعضها قد يؤدي إلى إصابات أكثر شدة، وخصوصًا لدى الأطفال.

ومن الأمراض الفيروسية الشائعة خلال الشتاء عند الأطفال عدوى التهاب المعدة والأمعاء، كما يمكن أن يتسبب الفيروس المخلوي التنفسي (RSV) في التهابات مثل التهاب القصيبات والالتهاب الرئوي.

وقد يحتاج العديد من الأطفال، ولا سيما الذين تقل أعمارهم عن 6 أشهر، إلى دخول المستشفى لعدة أيام عندما تكون العدوى شديدة بما يكفي للتأثير في التغذية أو مستويات الأكسجين.

كما أن التعرض لدخان السجائر يؤدي إلى تفاقم الأعراض بصورة كبيرة.