ما المقصود بالثقب في القلب؟
يُستخدم مصطلح الثقب في القلب لوصف وجود فتحة فعلية في الجدران التي تفصل بين حجرات القلب، كما قد يُستخدم بصورة عامة للإشارة إلى بعض التشوهات البنيوية في القلب.
يتكوّن القلب من أربع حجرات، تشبه في تقسيمها المنزل ذي الأربع غرف:
حجرتان علويتان تُسمّيان الأذينين.
حجرتان سفليتان تُسمّيان البطينين.
ويفصل بين الحجرتين العلويتين جدار يُعرف باسم الحاجز الأذيني، بينما يفصل بين الحجرتين السفليتين الحاجز البطيني.
وبناءً على ذلك:
الفتحة الموجودة في الجدار الفاصل بين الحجرتين العلويتين تُسمى عيب الحاجز الأذيني (ASD).
الفتحة الموجودة في الجدار الفاصل بين الحجرتين السفليتين تُسمى عيب الحاجز البطيني (VSD).
كيفية انتقال الدم داخل القلب
يعود الدم منخفض الأكسجين، أو ما يُشار إليه بالدم الأزرق، إلى الجانب الأيمن من القلب، وينتقل من حجرة إلى أخرى حتى يصل إلى الرئتين، حيث يحصل على الأكسجين.
بعد ذلك يعود الدم الغني بالأكسجين، أو الدم الوردي، إلى الحجرتين العلويتين والسفلية في الجانب الأيسر من القلب، ثم يُضخ إلى أنحاء الجسم.
وتفصل الصمامات بين الحجرات العلوية والسفلية للقلب، كما توجد صمامات تسمح بخروج الدم من الحجرات السفلية:
الصمام الرئوي: يسمح بضخ الدم من البطين الأيمن إلى الرئتين.
الصمام الأبهري: يسمح بضخ الدم من البطين الأيسر إلى الجسم.
وبذلك يتكون «بيت القلب» من أربع حجرات وأربعة أبواب وجدران فاصلة، بحيث ينتقل الدم منخفض الأكسجين عبر الجانب الأيمن إلى الرئتين، بينما يضخ الجانب الأيسر الدم الغني بالأكسجين إلى الجسم.
وقد يشمل مصطلح الثقب في القلب، إلى جانب الفتحات الموجودة في الجدران الفاصلة، وجود اتصال غير طبيعي بين الحجرات أو خلل في الصمامات والأوعية الدموية.
أسباب حدوث الثقب في القلب
يُقدّر وجود عيوب خلقية في القلب لدى نحو 8 أطفال لكل 1000 طفل، ومن ثم يُتوقع وجود حوالي 400 طفل سنويًا.
أكثر عيوب القلب الخلقية شيوعًا
يُعد عيب الحاجز البطيني، أي وجود فتحة في الجدار الفاصل بين الحجرتين السفليتين، أكثر عيوب القلب الخلقية شيوعًا، ويمثل حوالي 30٪ من جميع عيوب القلب الخلقية.
وتشمل العيوب الأخرى، التي تتراوح نسبتها بين 6٪ و10٪:
عيب الحاجز الأذيني: فتحة في الجدار الفاصل بين الحجرتين العلويتين.
تضيّق الصمام الرئوي: تضيق في مخرج الجانب الأيمن.
تضيّق الصمام الأبهري: تضيق في مخرج الجانب الأيسر.
القناة الشريانية السالكة: استمرار وجود اتصال بين اثنين من الأوعية الدموية الرئيسية للقلب.
وتنتمي هذه المجموعة إلى أمراض القلب التي تُسمى القلوب الوردية، حيث يخرج الدم المؤكسج من القلب إلى مختلف أنحاء الجسم.
ما المقصود بالقلب «الأزرق»؟
حوالي ربع عيوب القلب الخلقية تُصنّف ضمن ما يُسمى بالقلوب «الزرقاء» أو القلوب المزرقة.
ويحدث ذلك عندما يسمح عيب القلب بانتقال الدم منخفض الأكسجين من الجانب الأيمن للقلب، أو «الدم الأزرق»، والاختلاط بالدم الموجود في الجانب الأيسر، والذي يحتوي على نسبة أعلى من الأكسجين، أو «الدم الوردي».
الثقب الصغير والثقب الكبير
قد لا تظهر أعراض على غالبية المرضى المصابين بعيوب القلب، كما أنهم قد لا يحتاجون إلى علاج.
في المقابل، تشير التقديرات إلى أن حوالي 25٪ من الرضع في سن الطفولة يحتاجون إلى علاج طبي أو تدخل جراحي.
أعراض ثقب القلب عند الأطفال
في سنغافورة يوجد برنامج صحي فعال لفحص الأطفال بعد الولادة، حيث يخضع جميع الأطفال لفحوصات يجريها الأطباء للكشف عن التشوهات الخلقية، ومن بينها عيوب القلب.
وقد تظهر بعض العيوب الكبيرة بأعراض بعد ولادة الطفل، مثل:
ضيق التنفس.
ظهور اللون الأزرق.
ضعف التغذية.
أما في الحالات التي لا تظهر فيها أعراض واضحة، فقد يكتشف الطبيب المشكلة عند الاستماع إلى القلب بالسماعة، حيث قد يسمع صوتًا إضافيًا يُعرف بالنفخة القلبية.
وتظهر النفخة القلبية لدى 95٪ من الأطفال نتيجة صوت تدفق الدم الطبيعي في القلب.
وعند الاشتباه بوجود خلل بنيوي في القلب، يُحال الطفل إلى طبيب القلب لإجراء التقييم اللازم.
فحوصات تشخيص ثقب القلب
يمكن في كثير من الأحيان اكتشاف أمراض القلب لدى الأطفال من خلال الفحص، وتشمل الفحوصات البسيطة:
الأشعة السينية على الصدر: للتحقق من شكل القلب وحجمه وحالة الرئتين.
تخطيط القلب: لتحليل النشاط الكهربائي للقلب.
إذا كانت نتائج الفحص السريري والأشعة وتخطيط القلب طبيعية، فقد يكتفي الطبيب بذلك ويطمئن أولياء الأمور. أما عند وجود اشتباه، فيتم الانتقال إلى فحص القلب بالموجات فوق الصوتية.
علاج ثقب القلب عند الأطفال
ليست جميع عيوب القلب بحاجة إلى علاج محدد. فعلى سبيل المثال، إذا كان لدى الطفل ثقب صغير مثل عيب الحاجز البطيني، فقد لا يحتاج إلى أي علاج.
وفي هذه الحالة يمكن للطفل أن يعيش مثل أي طفل عادي، مع السماح له بممارسة الأنشطة البدنية المعتادة.
وتصبح غالبية هذه الثقوب أصغر بمرور الوقت، وقد يُغلق بعضها تلقائيًا. ومع ذلك، يوجد خطر صغير يتمثل في الإصابة بعدوى بكتيرية في المنطقة المحيطة بالثقب بسبب اضطراب تدفق الدم.
لذلك يُنصح المرضى بالاهتمام الجيد بصحة الأسنان، وخاصة عند الخضوع لإجراءات طب الأسنان أو العمليات الجراحية، مع اتباع مسار وقائي من المضادات الحيوية لمنع انتقال البكتيريا إلى الدم ووصولها إلى القلب.
أما العيوب الكبيرة، مثل العيب المتوسط إلى الكبير في الحاجز البطيني، فقد تؤدي إلى ظهور أعراض قصور القلب لدى الطفل، ومنها:
سوء التغذية.
ضيق التنفس.
ضعف زيادة الوزن.
ويُعالج هؤلاء الأطفال بالأدوية مع مراقبة الحالة لمعرفة ما إذا كان العيب سيصبح أصغر بمرور الوقت.
وفي حال عدم حدوث تحسن مع العلاج الطبي، يُحال الطفل إلى جراح القلب لإغلاق العيب جراحيًا.
وتخضع الغالبية العظمى من المرضى الذين أُجريت لهم جراحة بسبب عيوب الحاجز البطيني للعملية خلال السنة الأولى من الحياة، وعادةً ما يعود الطفل إلى المنزل من المستشفى خلال 10 إلى 12 يومًا.
الإغلاق التلقائي لثقب القلب
تمتلك عيوب الحاجز البطيني الصغيرة فرصة جيدة للإغلاق من تلقاء نفسها.
ويُقدّر معدل الإغلاق الذاتي بما يتراوح بين 30٪ و50٪، ويحدث ذلك غالبًا خلال السنة الأولى من الحياة.
مضاعفات الثقوب في القلب
تختلف المضاعفات التي قد تحدث بحسب:
نوع العيب.
موقعه بالنسبة إلى البنى الحيوية في القلب.
حجم الجنين.
ويمكن استخدام عيب الحاجز البطيني مثالًا على ذلك؛ فالعيب الكبير قد يؤدي إلى:
فشل القلب.
عدم زيادة الوزن.
التهابات الجهاز التنفسي المتكررة.
حدوث أضرار في الأوعية الدموية الموجودة في الرئتين.
كما أن وجود عيب بالقرب من صمام المخرج الأيسر قد يؤدي إلى تضرر الصمام وحدوث تسرب لاحق فيه.
وكما ذُكر سابقًا، توجد أيضًا مخاطر تتعلق بإصابة القلب.
إمكانية اكتشاف ثقب القلب قبل الولادة
أكدت الدراسات الأمريكية إمكانية الكشف عن حدوث ثقب القلب لدى الأطفال قبل الولادة، بدءًا من الأسبوع الثامن من الحمل.
كما يمكن استخدام الموجات فوق الصوتية قبل الولادة لفحص القلب ابتداءً من حوالي الأسبوع الثاني عشر، بهدف البحث عن عيوب القلب والتشوهات الكبيرة التي قد تكون خطيرة عند ظهورها.
وقد تكشف الموجات فوق الصوتية أيضًا بعض العيوب البسيطة، مثل الثقوب الصغيرة وعيوب الصمامات الخفيفة.