متلازمة توريت عند الأطفال

متلازمة توريت (Tourettes Syndrome) هي اضطراب عصبي يظهر لدى الأطفال في مرحلة مبكرة من حياتهم، ويرتبط بأسباب وراثية. وتتميز الحالة بظهور عرّات أو لزمات لا إرادية قد تكون حركية أو صوتية، أي على هيئة تشنجات وحركات أو أصوات لا يستطيع الطفل التحكم بها.

تظهر المتلازمة غالبًا لدى الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 2 و8 سنوات، وتبدأ العرات في الاختفاء بعد وصول الطفل إلى سن البلوغ، أي عند سن الثانية عشرة، إلا أنها قد تستمر في بعض الحالات النادرة إلى ما بعد مرحلة البلوغ.

وتختلف شدة العرات من طفل إلى آخر؛ فقد تكون بسيطة ومتباعدة لدى بعض الأطفال، بينما تكون أكثر حدة ومتكررة لدى آخرين. وقد تؤثر هذه الحالة في علاقة الطفل بمن حوله، ولا سيما أفراد أسرته وأصدقاءه، وقد تستدعي العلاج الدوائي.

ومن المهم الإشارة إلى أن العرات لا تؤثر في ذكاء الطفل أو تحصيله العلمي أو قدرته على التواصل الاجتماعي. كما أن توفير المحيطين به بيئة مناسبة، مع زيادة وعيهم بطبيعة الحالة وطريقة التعامل معها، يساعد الطفل على التأقلم معها وتحسن حالته.

مكتشف متلازمة توريت

يُنسب اكتشاف أعراض متلازمة توريت إلى الطبيب الفرنسي جورج جيل دو لا توريت، الذي كان يطلق عليها اسم داء العرات عام 1884، ثم سُمّيت لاحقًا بمتلازمة توريت تكريمًا له.

أعراض متلازمة توريت

قد تظهر العرات على هيئة أصوات أو حركات تستمر لبضع ثوانٍ أو دقائق، وقد تكون في بعض الأحيان غير واضحة أو يصعب ملاحظتها.

العرات الحركية

تشمل العرات الحركية عددًا من الحركات اللاإرادية، ومنها:

  • تحريك العين أو أطرافها بصورة لا إرادية.

  • ثني الأصابع.

  • ارتعاش العنق.

  • هز الكتفين.

  • القفز.

  • خفقان الذراعين.

العرات الصوتية

قد تظهر العرات الصوتية في صور متعددة، مثل:

  • الصراخ أو العواء.

  • السعال أو التنخع.

  • بعض الإيماءات غير السوية.

  • لفظ كلمات نابية.

  • تكرار الكلمات والعبارات.

وقد تتغير العرات مع مرور الوقت، كما يمكن أن تظهر أثناء النوم. وقد تزداد حدتها خلال فترة المراهقة، ثم تبدأ في التراجع عند بلوغ الطفل.

كذلك قد تزداد شدة الحالة عندما يتعرض الطفل لوعكة صحية أو لحدث يؤثر في حالته النفسية، فيسبب له القلق والاضطراب.

أسباب متلازمة توريت

ترتبط متلازمة توريت بعدد من العوامل، ولا يزال النوع المحدد من الجينات أو تركيباتها المسؤولة عن ظهور المرض غير معروف. ومن العوامل المذكورة:

  • العوامل الوراثية: قد ترتفع احتمالية الإصابة إذا كان هناك تاريخ عائلي للإصابة بالمتلازمة.

  • الغثيان والقيء أثناء الحمل: قد يرتبط ظهور الحالة بتعرض الأم خلال المراحل الأولى من الحمل للغثيان أو القيء المتكرر والشديد.

  • تعرض الأم للضغوط النفسية والتوتر أثناء الحمل.

  • تناول الأم كميات كبيرة من السجائر والقهوة والمشروبات الكحولية خلال فترة الحمل.

  • تعرض الطفل لنقص في وصول الأكسجين أو الدم إليه أثناء الولادة.

  • انخفاض وزن الطفل بدرجة كبيرة مقارنة بالوزن الطبيعي للمواليد، إذا كان ذكرًا.

  • وجود ورم في الدماغ أو علامة تدل على إصابة دماغية.

  • انخفاض وزن الطفل التوأم مقارنة بوزن توأمه.

  • انخفاض قيمة حرز أبغار عند الولادة.

  • وجود اضطراب نفسي لدى الطفل.

  • وجود مشكلات في المناعة الذاتية، مثل الإصابة بالجراثيم.

تشخيص متلازمة توريت

يعتمد الطبيب المختص عادةً في تشخيص متلازمة توريت على التاريخ الطبي للطفل وعائلته.

ويُفضّل أن يقوم الوالدان بتسجيل مقطع فيديو يوضح العرات التي تظهر على الطفل، لأن الطفل قد يخفي هذه العرات أو اللزمات أمام الطبيب.

كما يستفسر الطبيب من الوالدين عن وجود أي مشكلات اجتماعية أو تعليمية لدى الطفل.

وقد يجري الطبيب عددًا من الفحوصات للتأكد من حالة الطفل، ومنها:

  • فحوصات للدماغ.

  • فحص الدم.

  • تخطيط كهربائي للدماغ.

  • التصوير المقطعي.

  • اختبارات اضطراب نقص الانتباه وفرط النشاط.

  • اختبارات الوسواس القهري، وهي اضطرابات قد تظهر مع تطور متلازمة توريت.

علاج متلازمة توريت

لا يحتاج معظم الأطفال إلى علاج دوائي، ويتركز التعامل الأساسي مع الحالة على مساعدة الطفل ووالديه والأشخاص المحيطين به على التأقلم مع العرات.

ومن المهم توفير بيئة داعمة للطفل في المنزل والمدرسة، تساعده على تقبل عراته وفهمها بدلًا من التعامل معها بصورة سلبية.

كما ينبغي على الوالدين ومعلمي المدرسة إدراك أن الطفل لا يتحكم في عراته ولا يستطيع السيطرة عليها، ولذلك يجب عدم معاقبته بسببها؛ لأن ذلك قد يزيد من قلقه، ويؤدي إلى تفاقم حالته وزيادة العرات.

العلاج الدوائي

عندما تستدعي حالة الطفل استخدام العلاج الدوائي، قد يصف الطبيب المختص بعض الأدوية التي تساعد على تقليل العرات، ومنها:

  • أدوية تعمل على حصر الناقل العصبي في الدماغ مثل الدوبامين.

  • حقنة ذيفان الوشيقة نوع A للعرات البسيطة والعرات الصوتية.

  • أدوية الريتالين والأديرال التي تساعد على زيادة التركيز لدى المريض.

  • مثبطات الأدرينالين.

  • مضادات الاكتئاب.

مقالات ذات صلة

  • أعراض وعلاج نقص الانتباه وفرط النشاط.

  • أعراض وعلاج تشنج العين.

  • كيفية تجنب إساءة تشخيص الأمراض النفسية.