يحتاج كثير من كبار السن إلى أطقم أسنان صناعية تساعدهم على مضغ الطعام بصورة جيدة. ورغم أنها لا تماثل الأسنان الطبيعية، فإنها تؤدي الغرض المطلوب منها. وقد مرت صناعة أطقم الأسنان بمراحل تاريخية عديدة منذ ظهورها في العصور القديمة حتى وصلت إلى شكلها المعروف في الوقت الحالي.
مراحل تطور صناعة أطقم الأسنان
1. أول أطقم الأسنان عام 700 ق.م
بدأ تاريخ صناعة أطقم الأسنان منذ عام 700 ق.م، عندما صنعت قبيلة تُعرف باسم الأتروسكانين أول طقم أسنان في التاريخ.
كانت هذه القبيلة تعيش في إتروريا، وهي المنطقة التي تمتد حاليًا في كل من أومبريا وتوسكانا في إيطاليا.
وبالطبع، لم تكن تلك الأطقم تشبه الأطقم المستخدمة في العصر الحالي؛ إذ كانت تُصنع باستخدام:
أسنان بشرية.
أسنان مأخوذة من الحيوانات، مثل الثور.
شريط من أسلاك الذهب مزود بمشبك معدني لتثبيت الأسنان.
وكانت الأسنان تُثبت بالأسنان الطبيعية المتبقية في فم المريض. وبسبب محدودية الإمكانيات في ذلك الوقت وارتفاع تكلفة التصنيع، كانت هذه الأطقم متاحة للأثرياء فقط.
2. استخدام أسنان الحيوانات والعاج
استمر تطور صناعة أطقم الأسنان لفترة طويلة، ثم ظهرت مرحلة جديدة تم خلالها استخدام أسنان أفراس النهر وبعض الحيوانات البحرية.
كما استُخدم عاج الفيل في تصنيع الأطقم لتعويض مجموعات كاملة من الأسنان. إلا أن هذه الطريقة لم تستمر طويلًا، لأن الأسنان المستخدمة كانت تتعرض مع مرور الوقت للتلون، كما كانت تنبعث منها روائح كريهة.
ونتيجة لذلك، أصبح ارتداء هذه الأطقم غير مريح وغير مرغوب فيه، ولذلك ظلت أسنان الإنسان الخيار الأول والأفضل لصناعة أطقم الأسنان.
3. تجربة جون هنتر عام 1700م
في عام 1700م ظهرت مرحلة أخرى في تاريخ صناعة أطقم الأسنان، عندما أجرى الجراح الاسكتلندي جون هنتر تجربة لزرع الأسنان.
تمثلت التجربة في وضع الأسنان البشرية داخل عرف الديك ليقوم بدور اللثة الموجودة في الفم. وفي البداية بدت الأسنان ثابتة بصورة جيدة، مما جعل هنتر يعتقد أن هذه الطريقة قد تنجح عند تطبيقها على البشر.
لكن هذه الفكرة لم تحقق النتيجة المتوقعة، وانتهت التجربة بالفشل.
4. أسنان قتلى المعارك في أوروبا
بحلول عام 1800م، أصبحت أسنان قتلى المعارك في أوروبا من المصادر المهمة التي استُخدمت في صناعة أطقم الأسنان.
وأشار عدد من الباحثين إلى أن أسنان العديد من قتلى معركة واترلو عام 1815م أُزيلت، وأصبحت الأطقم المصنوعة من هذه الأسنان تُعرف في ذلك الوقت باسم «أسنان واترلو».
5. دخول الفلكانيت في صناعة الأطقم
شهدت صناعة أطقم الأسنان تطورًا مهمًا خلال الفترة الممتدة بين 1840 و1850، مع دخول مادة الفلكانيت أو المطاط المقوى في تصنيع هذه الأطقم.
وقد ابتكرت هذه المادة عائلة The Good Year، ونجح المطاط المقوى في توفير مادة مناسبة لصناعة قاعدة طقم الأسنان بدلًا من أسلاك الذهب التي كانت تُربط بالأسنان المجاورة السليمة.
كما ساهم استخدام هذه المادة في جعل أسعار الأطقم معقولة إلى حد ما، إضافة إلى إمكانية تعديل المطاط ليتناسب مع لثة الشخص الذي يستخدم الطقم، ثم تصلبيته بالشكل الذي يجعله ملائمًا لفم المريض.
6. أطقم الأسنان في العصر الحالي
تمثل هذه المرحلة الشكل الأخير من مراحل تطور صناعة أطقم الأسنان، وهو الشكل المتعارف عليه في الوقت الحالي، مع تزايد الطلب عليها.
وأصبحت الأطقم تُصنع من مواد بلاستيكية تُعرف باسم الأكريل، وتُثبت عليها أسنان صناعية مصنوعة من مواد مختلفة، وقد تكون هذه الأسنان خزفية أو بلاستيكية.
وبذلك انتقلت صناعة أطقم الأسنان عبر مراحل متعددة، بدءًا من استخدام الأسنان البشرية والحيوانية وأسلاك الذهب، مرورًا بالعاج والمطاط المقوى، وصولًا إلى المواد البلاستيكية الحديثة المعروفة باسم الأكريل.