أهمية الرضاعة الطبيعية للأم والطفل

تُعد مرحلة الرضاعة الطبيعية من المراحل المهمة في حياة الأم والطفل، إذ يعتمد الطفل خلالها على حليب الأم بوصفه مصدر الغذاء الأساسي له. لذلك ينصب اهتمام الأم على رعاية طفلها وتقديم التغذية المناسبة له بأفضل صورة ممكنة.

وتكمن أهمية الرضاعة الطبيعية في أن حليب الأم يحتوي على المعادن والعناصر الغذائية التي يحتاج إليها الطفل، بما يساعده في الحصول على التغذية اللازمة لصحة جيدة. ولهذا تحرص الأمهات على استمرار الرضاعة الطبيعية لأطول فترة ممكنة لتحقيق أكبر قدر من الفائدة.

وفي هذه المرحلة تهتم الأم أيضًا بصحتها وغذائها، انطلاقًا من رغبتها في الحفاظ على رضاعة طبيعية صحية ومفيدة لطفلها.

تأثير العوامل المختلفة على الرضاعة

تشبه الرضاعة الطبيعية الحمل من حيث تأثرها بعدد من العوامل المحيطة بالأم. فقد تؤثر بعض التغيرات التي تمر بها الأم المرضعة في الحليب الذي يصل إلى الطفل، أو في جودته وفائدته.

ولهذا أُجريت العديد من الدراسات والأبحاث لمعرفة مدى تأثر الرضاعة بالعوامل المختلفة. وقد توصل الأطباء منذ فترة إلى أن بعض العلاجات والأدوية يمكن أن تؤثر في عملية الرضاعة، كما أن بعض الأدوية قد يصل تأثيرها إلى الحليب الذي يعتمد عليه الطفل.

ومن بين العلاجات التي تثار حولها التساؤلات أدوية وعلاجات الأسنان وبنج الأسنان.

لماذا تزداد مشكلات الأسنان واللثة لدى الأم المرضعة؟

تُعد مشكلات وأمراض الأسنان واللثة من أكثر المشكلات التي قد تتعرض لها المرأة خلال فترات الحمل والولادة والرضاعة.

ويرتبط ذلك بالكالسيوم؛ فالجنين خلال الحمل يعتمد على نسبة كبيرة من الكالسيوم الموجود في جسم الأم، كما تفقد الأم خلال الولادة كمية كبيرة منه. ويستمر انخفاض الكالسيوم الموجود في جسمها خلال فترة الرضاعة، لأن الطفل يحصل على جزء كبير منه من خلال الرضاعة.

ويُعد نقص الكالسيوم أحد الأسباب المباشرة لمشكلات الأسنان واللثة، ولذلك قد تزداد هذه المشكلات خلال هذه المرحلة.

بنج الأسنان

قد يكون علاج الأسنان، سواء بالحشو أو الخلع، مؤلمًا إلى حد ما، ولذلك يستخدم الطبيب البنج لتسكين الألم وتقليل حدته حتى لا يشعر المريض به أثناء العلاج.

ويتكون البنج الموضعي من مادتين تُسمّيان روكائينا ونوفاكاين، إضافة إلى احتوائه على الأدرينالين. وقد تم التوصل إلى مخدر خالٍ من الأدرينالين لاستخدامه مع السيدات خلال فترة الحمل، حتى لا يؤثر الأدرينالين الموجود في البنج في الأم أو صحة الجنين.

هل يشكل بنج الأسنان خطرًا على الرضاعة؟

تبحث كثير من السيدات عن مدى صحة الاعتقاد الشائع بأن بنج الأسنان قد يصل إلى حليب الأم ويؤثر في الرضاعة، وبالتالي يشكل خطرًا على الطفل.

وبحسب ما ورد عن أطباء الأسنان، فإن هذه المعلومة غير صحيحة؛ فبنج الأسنان قد يشكل خطرًا على الجنين خلال فترة الحمل، لكنه خلال فترة الرضاعة يُعد آمنًا ولا يُخشى منه.

ويرجع ذلك إلى أن بنج الأسنان مخدر موضعي يُحقن في السن أو الضرس المراد علاجه، ويزول تأثيره خلال ساعة أو أكثر بقليل. وبالتالي، لا يصل إلى حليب الأم ولا يؤثر فيه.

هل تؤثر الجرعة الكبيرة من بنج الأسنان في الرضاعة؟

يحرص أطباء الأسنان على عدم إعطاء الأم المرضعة جرعة كبيرة من بنج الأسنان خلال جلسة علاج واحدة.

وعلى الرغم من عدم ثبوت وجود ضرر لبنج الأسنان على الرضاعة، فإن أطباء الأسنان يتخذون إجراءً احتياطيًا، فلا يعالجون عادةً أكثر من سن أو ضرس واحد في الجلسة الواحدة، وذلك لتجنب تعرض الأم المرضعة لجرعة كبيرة من البنج.

ويُعد هذا الاحتياط من أهم الأمور التي ينبغي للأم معرفتها إذا كانت تخطط لعلاج أسنانها خلال فترة الرضاعة.

نصيحة الأطباء للأم المرضعة

ينصح أطباء الأسنان الأم المرضعة بعدم إهمال علاج أسنانها خوفًا من استخدام البنج، خصوصًا أن بنج الأسنان آمن خلال فترة الرضاعة.

كما أن ترك مشكلات الأسنان دون علاج قد يؤدي إلى تفاقمها وزيادتها وتحولها إلى مشكلات أكبر وأكثر إزعاجًا للأم.

لذلك، لا ينبغي أن يكون الخوف من بنج الأسنان سببًا في تأجيل علاج مشكلات الأسنان خلال فترة الرضاعة.