الأغشية المخاطية في تجويف الفم ووظائفها

تغطي الأغشية المخاطية في تجويف الفم الفكين واللسان وأرضية الفم والحنك والوجنتين والشفتين، وتتناسب بنيتها مع الوظائف الفسيولوجية التي يؤديها الفم، مثل الكلام والمضغ والبلع وغيرها من الأنشطة.

وعند إصابة هذه الأغشية بعدد من الأمراض، قد تتأثر قدرتها على أداء وظائفها الطبيعية. ويستطيع الأطباء الاستدلال على سلامة الغشاء المخاطي من خلال لونه؛ فاللون الوردي يدل على سلامته، بينما قد يشير تغير اللون إلى وجود مشكلة.

ومن أهم وظائف الأغشية المخاطية في الفم أنها تعمل كحاجز واقٍ يمنع اختراق المواد غير العضوية والعضوية والكائنات الدقيقة الموجودة في الهواء والطعام الذي يتناوله الإنسان.

تغير لون الأغشية المخاطية إلى الأبيض

عند إصابة الأغشية المخاطية، قد يتغير لونها أو تتمزق بعض مناطقها. ومن صور ذلك تحول اللون الوردي إلى الأبيض، وهو ما قد يكون من علامات الإصابة بتلوث تسببه بكتيريا المبيضة البيضاء (Candida albicans)، التي تؤدي إلى الإصابة بطفحة المبيضات (candidiasis) أو الكانديدا.

وتصيب هذه الحالة الأغشية المخاطية للفم عند وجود خليفة أو إصابة المريض بأمراض أخرى، مثل:

  • داء السكري.

  • أمراض نقص المناعة.

  • تناول المضادات الحيوية لفترة طويلة.

وتؤدي هذه الحالات إلى نمو بكتيريا الكانديديا على سطح الغشاء المخاطي. ويكون العلاج الدوائي الموضعي هو العلاج الأساسي للكانديديا التي تصيب تجويف الفم، مع ضرورة الحذر واستشارة الطبيب المعالج.

الطلوان الفموي

هناك ظاهرة أخرى تؤدي إلى تحول لون الأغشية المخاطية في تجويف الفم إلى الأبيض، وتُعرف باسم الطَّلوان. وهو عبارة عن طبقة بيضاء لا يمكن تقشيرها، ولا تُعد في بعض الأحيان علامة على وجود مرض.

ومعظم حالات الطلوان تكون حميدة، إلا أن بعضها قد يشير إلى الإصابة بورم خبيث أو قد يتحول مع مرور السنين إلى ورم خبيث.

وتظهر هذه الحالات بصورة خاصة لدى الأشخاص البالغين من المدخنين، وكذلك الذين يتناولون المشروبات الكحولية بمقدار يزيد على 100 مل يوميًا.

وتشمل أهم طرق العلاج:

  • الاستئصال الجراحي.

  • الامتناع عن التدخين بشكل نهائي.

  • استخدام علاجات دوائية مثل الكالرتينويدات.

النخر الأبيض المتقشر والحروق الفموية

قد يحدث تغير لون الأغشية المخاطية أيضًا بسبب النخر الأبيض المتقشر، وهو من الظواهر الأخرى التي تؤدي إلى تبييض الأغشية المخاطية في تجويف الفم.

وقد تحدث هذه الحالة نتيجة الحروق الناتجة عن الأطعمة الساخنة، وتظهر غالبًا في الحنكين. كما أن تناول الأطعمة شديدة السخونة، مثل الحساء الساخن، يمكن أن يؤدي إلى تمزق الغشاء المخاطي في منطقة الفكين.

الظواهر المرتبطة بالفيروس الخامل

في بعض الحالات، قد يبقى الفيروس خاملًا بعد حدوث التلوث في العقدة العصبية للعصب الخامس. ويصاب ما يقرب من ثلث الأشخاص بهذه الظواهر.

وتنشأ هذه الحالات عادةً بسبب عوامل متعددة، منها:

  • الإصابة بالبرد والإنفلونزا.

  • حدوث خلل في نشاط الجهاز الهضمي.

  • الاضطرابات النفسية.

  • تغير فصول العام.

  • التغيرات الهرمونية، وتظهر هذه الحالات غالبًا عند النساء.

التهاب الفم القلاعي الراجع

من الأمراض التي تسبب ظواهر الحروق في الأغشية المخاطية للفم مرض التهاب الفم القلاعي الراجع، ويصيب هذا المرض نحو 20% من الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 20 و40 عامًا.

ويتسبب المرض في ظهور جروح بحجم رأس الإبرة، وقد تسبب ألمًا يشبه ألم وجع الأسنان. ويرتبط هذا المرض باضطرابات مناعية، ويصيب كامل الأغشية المخاطية لفراغ الفم، باستثناء منطقة الفكين والحنك.

وتستمر الإصابة لمدة 14 يومًا في عدد من الحالات. وفي حالات نادرة، تكون الجروح عميقة وتستمر من 3 إلى 6 أسابيع، وقد تترك ندوبًا بعد التعافي.

ويتعين على المصاب استخدام مراهم تحتوي على مواد ستيرويدية، مع دهنها موضعيًا.

أمراض أخرى قد تسبب إصابات مشابهة

هناك أمراض أخرى قد تؤدي إلى إصابات مشابهة، ومنها:

  • الجدري الفقاعي.

  • الحزاز المسطح.

  • مرض شبيه الفقاع.

وقد تظهر هذه الأمراض على الجلد، وكذلك على الغشاء المخاطي للعينين ومنطقة الأعضاء التناسلية.

أهمية الكشف المبكر

يمكن أن يساعد الكشف المبكر عند ملاحظة تغير لون الأغشية المخاطية على تجنب الحالات الخطيرة المرتبطة بمثل هذه الإصابات، ولذلك فإن الانتباه إلى التغيرات التي تطرأ على الأغشية المخاطية يمثل أمرًا مهمًا.